عبد الوهاب الشعراني
72
الجوهر المصون والسر المرقوم
ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الأنعام علم بدء الخلق وإعادته وكيفية إعادته فإن أهل الكشف قد اختلف كشفهم في تحقيق كيفيته وكذلك أهل النظر ومنها علم حضرة الإرادة المجردة عن الأمر ومنها علم شرف القرآن على غيره من الكتب والصحف والاخبار المروية عن اللّه تعالى مع أن ذلك كله كلام اللّه ومنه يعلم وجه سيادة آية الكرسي على سائر آي القرآن « 1 » . ويس بالقلبية « 2 » . وإذا زلزلت بكونها تعدل نصف القرآن وسورة الكافرون بكونها تعدل ربع القرآن « 3 » . وغير ذلك ولماذا يرجع هذا التفضيل هل للدليل أو المدلول أو النظر في الدليل ومنها علم الابتلاء في غير مواطن التكليف وما حكمته ومنها علم الدواوين الإلهية ومنها علم الوجوب الشامل لوجوب الكلمة الإلهية التي لا تتبدل ومنها علم حضرة الحق وأنه ليس في العالم باطل ولا عبث بل هو حق كله بما فيه من الحق والباطل ومنها علم علل الأحكام ومنه يعلم حكمة تأخير اللّه بعض العقوبات إلى الدار الآخرة في حق أكثر الناس وتعجيلها في حق بعضهم وهو علم نفيس ومنها علم الذكر المضاف إلى اللّه تعالى والمضاف إلى العباد في نحو ( من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ) « 4 » . ومنها علم السر
--> ( 1 ) روى الحاكم في المستدرك على الصحيحين برقم 3030 قال عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم سيدة آي القرآن آية الكرسي هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ( 2 ) روى الدارمي في سننه برقم 3416 قال عن أنس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إن لكل شئ قلبا وإن قلب القرآن يس من قرأها فكأنما قرأ القرآن عشر مرات في سنده هارون أبو محمد شيخ مجهول قال الألبانى موضوع . ( 3 ) روى البيهقي في شعب الإيمان برقم 2514 وروى الترمذي في سننه برقم 2894 قال عن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا زلزلت تعدل نصف القرآن وقل هو اللّه أحد تعدل ثلث القرآن وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن قال أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرة . ( 4 ) روى الإمام أحمد في مسنده برقم 8635 وابن أبي شيبة في مصنفه برقم 29479 بلفظ عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فيما يحدث عن ربه قال من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملإ من الناس ذكرته في ملإ أطيب منهم وأكثر قال الألبانى صحيح .